أبي حامد بن مرزوق
203
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
تعالى عنه شعرات من شعر ناصيته صلى الله تعالى عليه وسلم وخاطها في قلنسوة ولبسها قال : فما حضرت زحفا مهما كثر العدو إلا وتبين النصر بين عيني ، أيرزق خالد النصر على أعدائه بشعرات من شعره صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يتوسل إلى الله تعالى بجاهه . ومن ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مر على قبرين فقال : إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، ودعا بعسيب فشقه وجعل على كل قبر نصفا وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ، ولا شك أن الجريد ذات ، وليس هذا خاصا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يقال إن ارتفاع العذاب عنهما بسببه صلى الله تعالى عليه وسلم ، بل أجمع العلماء على العمل به في كل عصر ، أيجوز التسبب بجريد النخل وهو ذات ولا يجوز التوسل والتسبب بذات سيد الوجود ، فأي عقل لمن يمنع ذلك ، ومن ذلك شرب مالك بن سنان رضي الله عنه دمه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لن تصيبك النار ) ، وشرب عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما دم حجامته صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم : ( ويل لك من الناس وويل لهم منك لا تمسك النار إلا تحلة القسم ) ولم ينكر فعله . ومن ذلك شرب أم أيمن بوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لها صلى الله تعالى عليه وسلم : ( إنك لا تشتكي بطنك بعد يومك هذا ) ، فيا أمة الإسلام أيكون الدم والبول الخارجان من ذاته صلى الله تعالى عليه وسلم سببا لدفع النار والوجع عن شاربهما ؟ ويمتنع التسبب والتوسل بذاته إلى الله تعالى ؟ وهي من نور الله تعالى = كما في حديث جابر وغيره = فهل يعد المانع للتوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم من الأعداء أو من الأصدقاء . وقوله : ( وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به ) دليل على مشروعية التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم وأنه ليس بعبادة للمتوسل به = كما زعم = . وقوله : ( في حياته ) تقييد فاسد ودعوى كاذبة ، لأن الأصل في كل مشروع للأمة كتابا أو سنة أن لا يتقيد بحياته صلى الله تعالى عليه وسلم ولا بزمن مخصوص بل على الاطلاق والتأبيد عند علماء الإسلام قاطبة ، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ناسخ ولا مخصص ولا مقيد للتوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد مشروعيته ، واتفاق العلماء